داود القيصري

56

شرح تائية ابن الفارض الكبرى

213 - وعانقت ما شاهدت في محو شاهدي بمشهده للصّحو ، من بعد سكرتي 213 - أي : عانقت ما شاهدته من غيب ذاتي في حال محو شاهدي الذي هو الروح والقلب في مشهده الذي الحق سبحانه لأجل صحوي الحاصل بعد المحو . ( والغرض ) إني وجدت غيب ذاتي مذ فنيت في الحق وبقيت به عند الوصول إلى مقام الفرق بعد الجمع . ( الباء في قوله : « بمشهده » بمعنى في ومتعلق بالمحو ويجوز أن تكون للسببية ومتعلقا بشاهدت ) . 214 - ففي الصّحو ، بعد المحو ، لم أك غيرها ، وذاتي بذاتي ، إذ تحلّت تجلّت 214 - أي : بسبب أني فنيت في الحضرة وبقيت بها واتصفت بالصحو بعد المحو ، وجدت ذاتي غير ذات المحبوبة وارتفعت الغيرية بيننا فقداني عند تجليها لذاتها متزينة بذاتها لا بغيرها . ( ثم ذكر نتائج الاتحاد ، فقال : ) . 215 - فوصفي ، إذ لم تدع باثنين ، وصفها ، وهيئتها ، إذ واحد نحن ، هيئتي 215 - أي : إذا كانت ذاتي عين ذات المحبوبة ولم ندع باثنين فكل وصف أكون موصوفا به هو وصف المحبوبة وكل نعت تنعت به المحبوبة فهو نعتي . 216 - فإن دعيت كنت المجيب ، وإن أكن منادى أجابت من دعاني ، ولبّت 217 - وإن نطقت كنت المناجي ، كذاك إن * قصصت حديثا ، إنّما هي قصّت 218 - فقد رفعت تاء المخاطب بيننا ، وفي * رفعها ، عن فرقة الفرق ، رفعتي « 1 » 216 - 217 - 218 - أي : فإن دعاها داع في دعائه وأجابه الحق سبحانه أنا كنت المجيب له ، وإن ناداني مناد فأجبت نداءه ، كانت هي مجيبة لمن دعاني قائلة له لبيك ، وإن نطقت المحبوبة كنت ذاك الناطق والمناجي ، وكذلك إن قصصت حديثا

--> ( 1 ) رفعت تاء الخطاب بيننا : كناية عن التوحيد بينهما .